أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

المنزل الذي يأكل الذاكرة

تدور القصة حول الكاتب "خالد" الذي يعتزل في منزل ريفي لكتابة روايته، ليكتشف أن المنزل يكتب بدلاً منه مقابل سلب ذكرياته وحياته تدريجياً. وفي النهاية، يتلاشى خالد وتحتجز روحه داخل الجدران، بينما يخرج "شبيه ملعون" خلقه المنزل ليحل محله في العالم الواقعي ويلتهم كل

Aya RazkAya Razkالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
المنزل الذي يأكل الذاكرة

 “الجزءالثاني:الكارثةالقادمة”

[ بقلم: آية رزق ]

تدور القصة حول الكاتب "خالد" الذي يعتزل في منزل ريفي لكتابة روايته، ليكتشف أن المنزل يكتب بدلاً منه مقابل سلب ذكرياته وحياته تدريجياً. وفي النهاية، يتلاشى خالد وتحتجز روحه داخل الجدران، بينما يخرج "شبيه ملعون" خلقه المنزل ليحل محله في العالم الواقعي ويلتهم كل من يحاول كشف السّر، لتنتهي القصة بالقضاء على جميع أبطالها للأبد.

image about المنزل الذي يأكل الذاكرة

الفصل الرابع: الكارثة المتسلسلة (الضحية الجديدة)

بعد أن اختفى "خالد" بالكامل وأصبح مجرد وجه غريب محبوس خلف ورق جدران المنزل، لم تتوقف القصة عند هذا الحد.

في المساء التالي، خرج الشخص المشابه لـ "خالد" – الكائن الذي أخذ جسده وهويته – من المنزل الريفي يحمل حقيبة يد صغيرة، وابتسامة باردة تعلو شفتيه. لقد حصل على حياة خالد، ذاكرته الجديدة، واسمه... لكن المنزل لا يشبع أبداً.

في نفس الوقت، وعلى بُعد مئات الكيلومترات، كانت "مريم" (محررة الأدب والروايات) تجلس أمام شاشتها وتطالع منشور "خالد" الأخير الذي نُشر تلقائياً. كانت تظن أنها مجرد دعاية لقصة رعب مبتكرة، فكتبت تعليقاً ساخراً:

“لو كنت مكانك لفررت فوراً... لكن النهاية مبتكرة!”

في تلك اللحظة بالذات، أضاء هاتفها بإشعار جديد من حساب "خالد":

(شكراً لتعليقكِ يا مريم... تم اختياركِ لتكوني البطلة في الفصل القادم!)

تجمّدت الدموع في عيني مريم عندما سمعت صوت انقطاع الكهرباء في شقتها، ومن خلف الجدار الملاصق لسريرها... بدأ صوت خدش بطيء ونقر خفيف على الزجاج! 

وقبل أن تتحرك مريم من مكانها، أضاءت شاشة هاتفها مجدداً بنفسها، وفتحت كاميرا البث المباشر تلقائياً! ظهر على الشاشة وجه "خالد" – أو الكائن الذي سرق جسده – يقف في ممر مظلم يشبه ممر شقتها تماماً، وهو يمسك بأوراق قديمة صفراء ويقرأ منها بصوت أبحّ ومخنوق:

“الضحية السابقة: خالد... الضحية الحالية: مريم... اكتمل التحميل بنسبة 90%.”

وفي خلفية الفيديو، صرخت مريم رعباً حين رأت خلف الكائن على الشاشة صورتها هي شخصياً وهي تجلس في هذه اللحظة بالذات على سريرها، وكأن الكائن يصورها من داخل الغرفة رغم أنها لا ترى أحداً أمامها!

لم تتوقف الصدمة عند هذا الحد؛ بل انبعث من سماعات هاتفها صوت همسٍ خفيض يتداخل فيه صوتان في وقت واحد: صوت "خالد" الحقيقي وهو يبكي بعجز من خلف الجدران قائلاً: "هربي يا مريم... إنه يجمع ذكرياتنا ليصنع بها ذاكرة جديدة لنفسه!"، وصوت الشبيه الذي ضحك ببرود أثلج صدرها ومسح كل أمل لديها: “مرحباً بكِ في أرشيف المفقودين... صفحاتكِ القادمة ستُكتب بدمكِ وذاكرتكِ!”

الفصل الخامس والأخير: الختام الأبدي

انحشرت مريم في زاوية الشقة المظلمة والمصباح اليدوي في يدها يرتجف، بينما تحوّلت جدران غرفتها إلى غشاء حيّ ينبض. طفت وجوه كثيرة من خلف ورق الجدار تتوسل وتصرخ بلا صوت.

image about المنزل الذي يأكل الذاكرة

في هذه اللحظة، فُتح باب الشقة ببطء. دخل الكائن الذي أخذ جسد خالد وهويته، يحمل ابتسامة باردة شقت وجهه. لم يتردد لثانية واحدة؛ وضع هاتف مريم أمام وجهها لتفتحه بالبصمة، وترك اللعنة تُكمل عملها الأخير.

بدأت أطراف مريم تتلاشى بالكامل وتحتضر، وتحولت أنفاسها وذكرياتها إلى حروف سوداء تتطاير في الهواء لتُكتب تلقائياً على الشاشة:

“وهكذا أُغلق الكتاب للأبد... ذاب الكاتب، واختفت المكتوبة، وأصبح المنزل حقيقةً تعيش بين البشر في جسدٍ مستعار.”

سقط الهاتف على الأرض وتدحرج، ليتحول جسد مريم بالكامل إلى حبرٍ جاف يمتصه الجدار.

انطفأت الأنوار، وساد صمتٌ تام ومطبق في الشقة... صمتٌ أعلن نهاية القصة ونهاية كل من تورّط فيها، وللأبد.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق