"كود النجاة".  الجزء الأول: الظرف رقم صفر

"كود النجاة". الجزء الأول: الظرف رقم صفر

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about

"كود النجاة".

في منتصف الليل، تقود "نور" فضولها لتوصيل فلاش ميموري غامضة تحمل الرقم (0)، لتجد نفسها أمام عداد تنازلي لمدة 72 ساعة لمحو وجودها بالكامل، ورسالة تهديد من مجهول: "السيارة تراقبك.. والعد التنازلي بدأ".

الجزء الأول: الظرف رقم صفر

كان الساعة تشير إلى الثانية عشرة منتصف الليل، وتحديداً في معمل الحاسب الآلي الهادئ بالدور الأرضي. المكان شبه فارغ، ورائحة الإلكترونيات الساخنة، وأصوات مراوح التبريد الخافتة، هي الشيء الوحيد الذي يكسر صمت المكان. كانت "نور" جالسة وحدها أمام إحدى الشاشات القديمة، تراجع أكواد برمجية وتختبر ثغرات في شبكة داخلية كجزء من مشروع تخرجها، عيناها مجهدتان من ضوء الشاشة، وتعبث بقلمها في انتظار انتهاء عملية "Compile" طويلة.

بينما كانت تبحث في الأدراج الجانبية للمكتب العتيق عن كابل "USB" إضافي، لمحت شيئاً غريباً تحت طبقة من الأوراق القديمة؛ وحدة تخزين صغيرة (فلاش ميموري) سوداء اللون، لا تحمل أي شعار، بل يكسر سوادها حرف واحد كُتب بخط يدوي جاف: (0).

دافعتُها الفضولية كطالبة علوم حاسب أمن المعلومات جعلتها ترفع حاجبها بتعجب. من يترك فلاشة هنا؟ وبدون تفكير طويل، اعتادت أن تفحص أي وحدة تخزين في جهاز اختبار منفصل ومزود بنظام حماية (Sandbox)، لكنها بسبب الإرهاق والملل وضعتها مباشرة في منفذ جهازها الشخصي!

تمر ثوانٍ حتى حدث ما لم تكن تحسب له حساباً:الشاشة لم تظهر محتويات الفلاشة كالمعتاد.. بل انطفأ لون خلفيتها الأزرق تماماً، وحل مكانه سواد دامس، خطت عليه أحرف حمراء تتحرك ببطء شديد وبدون أي صوت:

«تم تحميل البروتوكول بنجاح. أمامك 72 ساعة بالضبط، قبل أن يتم تفعيل الخوارزمية وحذف اسمك، ملفاتك، ووجودك الرقمي والواقعي من سجلات هذا العالم. لا تصرخي.. لا تحاولي إغلاق الجهاز».

ضحكت نور في ابتدا الأمر بتهكم عصبي، وظنتها مزحة سخيفة من أحد زملائها في المعهد، أو فيروساً متطولاً يصمم المقالب. لكن في اللحظة التي حركت فيها الماوس لإغلاق النافذة، تجمد كل شيء.

انقطعت إشارة شبكة الواي فاي في القاعة تماماً. واختفت علامة الإنترنت من شريط المهام.قبل أن تستوعب ما يحدث، اهتز هاتفها الموضوع بجانب الكيبورد على الطاولة بعنف. شاشة الهاتف أضاءت، ورسالة نصية قصيرة وصلت من رقم مجهول مكون من أرقام عشوائية، نصها حرفيتاً:

«السيارة السوداء المتوقفة تحت نافذة المعمل الآن.. تتابعك منذ عشر دقائق. أمامك دقيقتان للخرج من الباب الخلفي، وإلا فالعد التنازلي بدأ للتو».

سحبَت أنفاسها بسرعة، ورفعت رأسها ببطء نحو النافذة الزجاجية المطلة على الشارع الخارجي المظلم.. وهناك، كانت توجد سيارة سوداء مطفأة الأنوار، محركها يعمل ببطء، وزجاجها الداكن يخفي من بداخله!

"لم يكن هناك متسع للشك؛ صدى خطوات تقترب في الممر الخارجي وانعكاس أنوار السيارة في الخارج جعلا القرار حاسماً: عليها الهرب فوراً قبل أن يغلق القفص!"

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Aya Razk تقييم 5 من 5.
المقالات

48

متابعهم

21

متابعهم

8

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-