كود النجاةالجزء الثاني: خارج النطاق

كود النجاةالجزء الثاني: خارج النطاق

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about كود النجاةالجزء الثاني: خارج النطاق

بعد هروبها من المعمل، تجد "نور" نفسها مطاردة من سيارة سوداء غامضة وحتى كاميرات الشوارع، لتكتشف أن هاتفها أصبح أداة تتبع عليها التخلص منها. تهرب إلى محطة مترو مهجورة حيث تعثر على رجل مصاب يهمس بكلمات أخيرة قبل أن يفقد الوعي: "أنتِ المفتاح".

الجزء الثاني: خارج النطاق

لم تتردد "نور" ثانية واحدة؛ ركضت في ممرات المعمل المظلمة كأنها تطاردها أشباح، دافعة الباب الخلفي للطوارئ بكتفها لتجد نفسها في الأزقة الخلفية الضيقة للمعهد. الهواء كان بارداً، ورائحة الأسفلت المبلل تملأ المكان. التفتت للخلف بسرعة؛ كانت السيارة السوداء قد تحركت ببطء من مكانها وألقت بأنوارها العالية على الجدار الذي كانت تقف بجواره للتو.

أخرجت نور هاتفها وهي تركض، وأرادت طلب النجدة أو الاتصال بصديقة، لكن الشاشة أظهرت رسالة خطأ غريبة: "لا توجد خدمة". الأسوأ من ذلك، عندما رفعت رأسها نحو الشارع الرئيسي، لاحظت أن كاميرا المراقبة المثبتة أعلى صيدلية قريبة، تحركت ببطء شديد وبشكل ميكانيكي، وكأن عدستها تتعقب حركتها وتلتقط وجهها مباشرة!

أدركت في تلك اللحظة أن الأمر ليس عادياً على الإطلاق. إنها ليست مجرد مزحة أو مطاردة من شباب طائش؛ إنها مطاردة من خوارزمية تعرف أين تكون قبل أن تصل إليها. تذكرت نصيحة قديمة من إحدى محاضرات أمن المعلومات: «إن أردت الاختفاء، فابقَ بعيداً عن كل ما هو ذكي».

نزعت بطاقة الـ SIM من هاتفها، وألقته بعنف داخل صندوق قمامة قريب، ثم انطلقت تعدو بين الحوارى والدروب القديمة التي لا تغطيها كاميرات المحلات. كانت أنفاسها تتسارع، وصوت دقات قلبها يكاد يطغى على صوت خطواتها. تراكمت الأفكار في رأسها: ماذا يوجد على تلك الفلاشة اللعينة؟ ولماذا هي بالتحديد؟

بعد دقائق طويلة من الركض وسط الظلام، وجدت نفسها تقترب من محطة مترو قديمة، كانت قد أغلقت للصيانة والتوسعات منذ سنوات، ومحيطها مهجور تماماً ومغطى بالحديد الصدئ. لم يكن أمامها خيار آخر؛ دفعت الباب الجانبي الموارب ببطء وانزلقَت إلى الداخل. ​"ومع كل خطوة تخطوها في ذلك الفراغ المظلم، كانت تشعر أن العيون ليست في الخارج فقط، بل إن صدى خطواتها نفسها يعيد بث موقعها لكل منتعبيها!"

كانت الرائحة في الأسفل كريهة ورطبة، ضوء خافت ينبعث من كشاف طوارئ مكسور في السقف يضيء المكان بشكل متقطع. وبينما كانت تحاول تنظيم أنفاسها وهي مستندة إلى أحد الأعمدة الإسمنتية، سمعت صوت أنين خافت يأتي من خلف رصيف القطار المعطل.

اقتربت بحذر شديد، عيناها تحاولان اختراق عتمة الزاوية.. وهناك رأته: رجل في أوائل الأربعينات، يرتدي ملابس رثّة وممزقة، والدماء تغطي كتفه، ويمسك بيده جهاز إرسال لاسلكي قديم يصدر منه تشويش خافت.

اقتربت منه نور وهي ترتجف، وعندما شعر بوجودها، فتح عينيه بصعوبة بالغة، ولسانه بالكاد ينطق الحروف، فخرجت الكلمات من بين شفتيه كأنها وصية أخيرة:

ـ "لقد.. أرسلوا الملف للجهة الخطأ.. أنتِ المفتاح!"

وما أن أكمل جملته حتى سقط رأسه جانباً، وفاقد الوعي تماماً!

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Aya Razk تقييم 5 من 5.
المقالات

48

متابعهم

21

متابعهم

8

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-