أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

المنزل الذي يأكل الذاكرة

يكتب "خالد" روايته الجديدة في منزل ريفي منعزل، ليكتشف أن كل فصل يخطه يكلفه جزءاً من ذاكرته وحياته! المنزل يكتب بدلاً منه... فهل ينجو أم يصبح مجرد سطرٍ في نهايته المرعبة؟

Aya RazkAya Razkالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
المنزل الذي يأكل الذاكرة

المنزل الذي يأكل الذاكرة

[ بقلم المبدعة: آية رزق ]

يكتب "خالد" روايته الجديدة في منزل ريفي منعزل، ليكتشف أن كل فصل يخطه يكلفه جزءاً من ذاكرته وحياته!

المنزل يكتب بدلاً منه... فهل ينجو أم يصبح مجرد سطرٍ في نهايته المرعبة؟  

image about المنزل الذي يأكل الذاكرة

الفصل الأول: البداية المريبة

في ليلته الأولى، لاحظ "خالد" شيئاً غريباً؛ كلما كتب فصلاً كاملاً على حاسوبه، شعر بنعاس مفاجئ وثقيل يغزو جسده، فيستغرق في نوم عميق دون أن يقصد. وفي الصباح، كان يجد النص مكتملاً بطريقة مذهلة، بل وأفضل بكثير مما خطط له.

وفي ليلة اليوم الثاني، وققبل أن يغفو كعادته بشكل مريب، استيقظ مفزوعاً على صوت نقر بطيء ومنتظم على نافذة غرفة المكتب التي تقع في الطابق الأرضي. اقترب بخطوات مرتجفة ليزيل الستار قليلاً، وهنا رأى انعكاس وجهه على زجاج النافذة البارد، لكنه لاحظ شيئاً أثلج قلبه: لم تكن يده هي التي تطرق الزجاج من الخارج... بل كان هناك شخص يشبهه تماماً يقف في الضباب الدامس، يبتسم ببرود، ويشير بإصبعه نحو شاشة حاسوبه المضاءة من الداخل!

ومع مرور الأيام، لاحظ تدريجياً أن تفاصيل صغيرة من حياته الواقعية تبدأ في الاختفاء؛ ففي اليوم الثالث نسي اسم طفولته المفضل، وفي اليوم الرابع عجز عن تذكر ملامح وجه أمه الراحلة. وكأن المنزل لم يكن يساعده في الكتابة فحسب، بل كان يتقاضى أجره من ذاكرته وذكرياتـه الشخصية.

الفصل الثاني: الوجه في الجدران

وفي ليلة اليوم الرابع، وبينما كان يطالع شاشة الحاسوب بعينين يملؤهما الإرهاق، توقفت مروحة المعالج عن العمل فجأة وساد صمت مطبق في الغرفة. لكن هذا الصمت لم يستمر طويلاً؛ إذ انبعث صوت همس ضعيف وخشن من داخل السماعات المعطلة والغير متصلة بالكهرباء أصلاً. انحنى "خالد" ليقرب أذنه بحذر شديد من السماعة، فسمع صوتاً همس به ببرود شديد يقول: "أنت لست من كتبت السطر الأخير... أنا من كتبت موتك!"، لتتحرك الفأرة على الشاشة من تلقاء نفسها وتغلق مستند القصة للأبد.

وفي تمام الساعة الثالثة فجراً من تلك الليلة، انطفأت الأنوار فجأة، وبدأت أصوات خدش غريبة تنبعث من خلف ورق الجدران. اقترب بحذر شديد حاملاً مصباحاً يدوياً، وهالَه ما رأى:

كان ورق الجدران يتحرك ويتمدد وكأن تحته لحماً بشرياً ينبض بالحياة، وبدت وجوه بشرية بارزة بملامح مشوهة تحاول الاختراق والخروج إلى الغرفة. من بين تلك الوجوه، رأى وجهاً يشبهه تماماً، لكنه كان عاري الذاكرة وبدون ملامح محددة، وعينان دامعتان تنظران إليه بتوسل.

image about المنزل الذي يأكل الذاكرة

الفصل الثالث: الفخ الأخير

حاول "خالد" الرابض في مكانه الهروب نحو الباب الرئيسي، لكنه وجد مفتاح الباب قد ذاب وتحول إلى مادة لزجة تشبه الشمع. وفي تلك اللحظة، خرج صوت أجش وبارد من خلفه – صوت يشبه صوته تماماً لكنه أقدم وأجوف – ليطرق في أذيه قائلاً:

“لقد كتبتَ نهاية الرواية، وبات بطلها جاهزاً... حان الوقت لكي تأخذ مكاننا في الجدار، وأخرج أنا لأعيش حياتك!”

تراجع "خالد" إلى خلف الغرفة مذعوراً، ورمى حاسوبه المحمول على الأرض بغضب ليتكسر إلى أجزاء، صارخاً بجنون: "لن أكون جزءاً من هذه القصة اللعينة!".

لكنه سكت فجأة حين لاحظ أن أطراف أصابعه بدأت تتلاشى بالفعل وتتحول إلى مجرد حروف وكلمات مطبوعة تتبخر في الهواء. وحين نظر إلى الأرض، لم يجد أشلاء حاسوبه المحمول، بل وجد ورقة بيضاء كبيرة كُتب عليها بخط يدٍ غريب يتبدل أمام عينيه لحظةً بلحظة:

​"لقد ظننتَ أنك الكاتب... لكنك لم تكن سوى حبرٍ مؤقت على ورق. شكراً لأنك أكملت الفصول الأخيرة ببراعة... والنقطة التي ختمت بها جملتك الأخيرة، هي نفسها النقطة التي توقفت فيها أنفاسك."
​وفي تلك اللحظة بالذات، انطفأت شاشة الغرفة المظلمة تماماً، لتظهر جملة واحدة أخيرة قبل أن ينقطع البث:
(تم نشر هذا الفصل تلقائياً... بواسطة: خالد)
​(لو كنتِ مكان خالد، هل ستستمرين في كتابة القصة أم تفرين فوراً؟ شاركينا رأيكِ في التعليقات ولا تنسوا المتابعة لمعرفة الكارثة القادمة!)

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق